أخبار متنوعة

الانفلونزا الإسبانية ، جائحة أرعبت العالم… فهل كانت أشد فتكا من كورونا؟!

لا توجد جائحة في العصر الحديث أشد فتكا بالبشرية من تجربة الانفلونزا الإسبانية .

فقد كانت أحد أشد الاوبئة فتكا في التاريخ البشري.

فكيف تمكن العالم من التغلب عليه؟

و ما أوجه الشبه بينه و بين جائحة كورونا كوفيد ١٩؟

الانفلونزا الإسبانية

كيف كانت البداية؟ 

كان عام ١٩١٨ قاسيا منذ البداية ، فقد كان أمام العالم عدة أشهر قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى.

في غضون ذلك الوقت كان الجنود يتكدسون في مخيمات ضيقة.

فيما كانت اجسادهم تحاول التعايش مع نقص التغذية و ضعف المناعة.

و في وسط تلك الأجواء أبلغ اكثر من مئة  جندي أمريكي عن اصابتهم بأعراض مثل التهاب الحلق و ارتفاع درجة حرارة أجسامهم.

وقتها لم يكن باستطاعة الأطباء معرفة أن سبب تلك الأعراض هو فيروس جديد شديد العدوى.

تفرع ذلك الفيروس من إحدى الفصائل الرئيسية الثلاث لفيروس الانفلونزا.

و هي فصيلة نعرف اليوم انها تستوطن بعض الحيوانات مثل الطيور و الخنازير.

و تنتشر انواع منها بين البشر ما يكسبها القدرة على التطور و مناورة مناعة الإنسان.

عرفت تلك المرحلة بالموجة الأولى من الانفلونزا الإسبانية في مارس ١٩١٨.

و مع توجه الجنود إلى فرنسا لمساعدة الحلفاء في ساحات القتال انتقل المرض إلى أوروبا.

لكن الروايات تختلف فالبعض يرجع اصل العدوى إلى أفواج العمال الصينيين الذين جندوا للمشاركة في الحرب.

بينما آخرون يرون ان خنادق الحرب في فرنسا و بريطانيا وفرت بيئة مثالية لنمو الفيروس و تكاثره.

أيا كان المصدر فالموجة الأولى لم تكن الأكثر خطورة.

الموجة الثانية من الانفلونزا الإسبانية :

الفيروس عاد للانتشار في موجة ثانية فتاكة في سبتمبر ٢٠١٨ اكتسحت القرى و المدن و القارات، وصولا إلى اكثر المناطق عزلة.

كان ذلك نتيجة تنقل الجنود و العمال .

العدوى تسببت في وفاة آلاف الحالات في غصون ساعات او ايام قليلة من الإصابة.

ليس فقط نتيجة الأعراض المعروفة للانفلونزا كالحمى و ضيق التنفس بل أيضا نتيجة حدوث التهابات حادة و تجمع السوائل في الرئتين.

و ذلك يؤدي إلى حدوث عدوى بكتيرية ثانوية.

و في وضع مشابه للحاضر كان الفقراء و المهاجرون و الاقليات العرقية أكثر عرضة للمرض بسبب مساكنهم المزدحمة و عدم حصولهم على رعاية صحية مناسبة.

و على خلاف كورونا …. 

لكن خلافا لجائحة كورونا الحالية التي تشكل خطرا على كبار السن، كانت وطأة الانفلونزا الإسبانية أشد على الشباب الاصحاء ما بين العشرين و الأربعين سنة.

سبب ذلك غير معروف تماما، لكن تشير النظريات إلى احتمال تمتع كبار السن بمناعة أقوى ضد الفيروس الجديد بسبب تعرضهم لفيروسات سابقة مشابهة.

كيف كانت الوقاية وقتها؟ 

سرعة انتشار الوباء في ظل غياب اي لقاحات او امصال او أدوية مضادة للفيروسات جعلت الأطباء في حيرة من أمرهم.

نصائحهم تركزت على تدابير وقائية لمنع انتشار العدوى عبر السعال و العطاس، تشبه تلك التي نتبعها اليوم لمواجهة فيروس كورونا.

كالبقاء في المنزل و تغطية الأفواه و الأنوف في الأماكن العامة و تجنب المناطق المزدحمة أو الاحتكاك بالآخرين.

بعضهم لجأ إلى وصف أدوية مثل الأسبرين على أمل تخفيف الأعراض.

كما انتشرت نصائح أقل دقة كتناول القرفة و حساء لحم البقر.

ماذا كانت تبعات الجائحة؟ 

و حاولت شركات استغلال الوضع عبر تسويق منتجاتها بوعود زائفة للعلاج.

الزيادة السريعة لحالات الإصابة أغرقت الأنظمة الصحية المنهكة اصلا بسبب ظروف الحرب.

إلى جانب نقص عدد الأطباء و إصابة العديد منهم بالمرض.

و سرعان ما اضطرت دول لتحويل المنازل و المدارس و المباني العامة إلى مستشفيات مؤقتة.

و تراكمت الجثث إلى درجة أنه لم يعد يوجد متسع في المقابر.

كما ازداد الوضع الاقتصادي سوءا مع توقف الإنتاج و فاة اعداد كبيرة من العمال.

لماذا كانت التسمية ب ” الانفلونزا الإسبانية ” ؟

سوء الأحوال قابلته تغطية صحفية ضعيفة بسبب الرقابة الإعلامية الصارمة خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

كذلك خوف الحكومات من انهيار معنويات جنودها.

لكن أسبانيا التي كانت محايدة في الحرب كانت تنشر تقارير المرض بحرية و هو ما أدى إلى ارتباط اسمه بها.

حتى انها لم تمتنع عن اعلان إصابة ملكها ” الملك الفونسو الثالث عشر”.

و لهذا فقد نسبت هذه الجائحة لإسبانيا و عرفت باسم ” الانفلونزا الإسبانية “.

التقديرات الناتجة عن الانفلونزا الإسبانية :

تقول التقديرات ان الانفلونزا الإسبانية أصابت ثلث سكان العالم و المقدر ب ١.٨ مليار من البشر.

و حصدت أرواح اكثر مما حصدت الحرب العالمية الأولى ترواحت ما بين خمسين إلى مئة مليون شخص.

اي ما يعادل 5 – 1 % من السكان.

و بمعدل سكان اليوم يعادل ٣٥٠ مليون شخص و بمعدلات وقتها كانت تعادل حوالي ١٧٥ مليون شخص.

و رغم افتقار المعلومات عن احصاءات دقيقة الوفيات في العالم العربي الا انه توجد تقديرات أشارت إلى خمسة ملايين وفاة.

عام ١٩١٩ شهد الموجة الثالثة و الأخيرة و الأخف وطأة من المرض، بحلول شهر يناير.

كيف كانت النهاية؟ 

و بحلول الصيف أسهمت السياسات الصحية المتبعة و التحولات الجينية الطبيعية لفيروس في نهاية الوباء.

إلى جانب وفاة المصابين بالعدوى او تطويرهم مناعة ضد الفيروس.

بعد الانفلونزا الإسبانية أدرك العالم أن الأمراض المعدية مشكلة يجب معالجتها على المستوى الدولي.

فأنشأت عدة دول وزارات للصحة أو أعادت هيكلة وزاراتها الموجودة.

و زادت الجهود لتطوير أدوات افضل لرصد الأمراض المعدية و مواجهتها.

اما فيروس الانفلونزا الإسبانية فمر عبر السنوات بطفرات هدأت سلوكه.

و تحول إلى انفلونزا موسمية و هي الانفلونزا التي تنتشر في اوقات مختلفة بحسب الموقع الجغرافي.

و يطور العالم كل عام لقاحات للوقاية منها، و ذلك خلافا للفيروسات المسببة للأوبئة التي تظهر فجأة و تنتشر بسرعة مخيفة.

بسبب عدم تكون مناعة طبيعية ضدها او بسبب عدم وجود لقاحات للوقاية منها.

يشبه ذلك ما نمر به الآن مع كورونا كوفيد ١٩، الفيروس الجديد ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية.

مقارنة بالوضع الحالي :

و هي تشترك مع الانفلونزا في بعض الجوانب فهي جميعها تصيب الجهاز التنفسي.

كما تسبب اعراضا مثل الحمى و السعال و الإرهاق.

و تنتقل بسرعة عبر رذاذ ينتشر في الهواء من شخص مصاب يسعل او يعطس او يتحدث.

اما الاختلافات فتشمل فترة حضانة الفيروس و سرعة ظهور الأعراض.

لكن مازال هناك جوانب مجهولة من فيروس كورونا كوفيد ١٩ يسعى العلماء لكشفها خلال محاولتهم تطوير علاج و لقاح للمرض.

و يحذر باحثون من تكرار أخطاء الماضي مع الازمة الحالية.

مثل إخفاء الحكومات الحقائق او عدم الإعلان عن المستجدات بشفافية.

كما يدعون إلى الاستمرار في تطبيق تدابير الحجر الصحي الصارم.

ذلك نظرا لوجود توقعات بتفشي موجة ثانية من الفيروس في حال استجاب للتغيرات الموسمية و تراجعت حالات الإصابة في الصيف.

لذا يجب تنسيق الجهود الدولية و تعاون الجميع لمكافحة انتشار الفيروس.

و في الأخير لا يسعنا الا ان ندعو الله عز و جل بأن يرفع عنا تلك الغمة بفضله علينا أجمعين.

Mohamed Nabih مقالات الكاتب


طبيب بشري- من محبي الكتابة – بعض المقالات هي خواطر شخصية فقط.

مواضيع مشابهه قد تعجبك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى