الأخبار

لماذا نشعر بالخجل أثناء المحادثات؟


هل تصيبك أثناء حضورك في حفل ما حالة قشعريرة تسري في عمودك الفقري؟ وهل تشعر بمتاعب جسدية من فكرة توليك تقديم عرض أمام غرفة تغص بالبشر؟ إذا كنت كذلك فلا تبتئس؛ فلست وحدك على أي حال. أن الاتصاف بالخجل يعود في 30 في المئة منه إلى الجينات الوراثية، بينما يُعزى فيما عدا ذلك إلى تأثيرات البيئة المحيطة.

تقول الدكتورة أميرة حبارير الخبيرة النفسية لسيدتي : “إن الخجل في حد ذاته أمر شائع وعادي ولا يسبب مشكلات، إلا إذا تطور إلى أمر ذي صلة بما يُعرف بـ”القلق الاجتماعي”.

ويعود الفضل في غالبية ما نعرفه عن دور العوامل الوراثية في الشعور بالخجل إلى الدراسات التي تقارن الاتصاف بهذا الطبع بين التوائم المتماثلة – الذين يتشابهون تماماً في تركيبهم الوراثي – مع التوائم غير المتماثلة، ممن يتشابهون في نصف الجينات الموجودة لديهم تقريباً.

يعود الخجل في قرابة 70 في المئة منه إلى تأثيرات البيئة المحيطة وليس إلى العوامل المرتبطة بالوراثة.. فإن العوامل المرتبطة بالبيئة المحيطة أكثر أهمية على الأرجح في تطور مثل هذا النوع من الخصال. ولا يمكن أن نغفل هنا أن من بين الأمور المثيرة للاهتمام المتعلقة بالجينات، أنها تدفعنا إلى أن نستخلص من البيئة الجوانب التي تتماشى مع ميولنا ونزعاتنا الموجودة من الأصل.

وهذا لا يعني أن الخجل ينبغي أن “يُعزى إما للوراثة وحدها أو لتأثيرات البيئة بمفردها، فالمسألة تنجم عن تضافر هذين العاملين، وهما يعملان معاً. لهذا السبب، ,بوسع المرء دائماً تغيير هذه الخصلة عبر علاجات نفسية يمكن أن تُعلّمه أساليب للتغلب على هذا الأمر”.

عوامل تساعدك في تقليل الإحساس بالخجل

عوامل تساعدك في تقليل الإحساس بالخجل

-إن من بين العوامل التي يمكن أن تساعد على تقليص الإحساس بالتوتر الناجم عن التحدث إلى جمهور التركيز على الأشخاص الموجودين أمامك، بدلاً من الاهتمام بما إذا كنت تتحدث على نحو سليم أم لا.

-ويفيدك كذلك في أن تدرك أن بعض السلوكيات التي تعتقد أنها ستساعدك، ربما تجعلك تشعر في واقع الأمر بقدر أكبر من القلق الاجتماعي؛ مثل التدرب على إلقاء كلمتك مسبقاً، أو تفادي حدوث اتصال بصري بينك وبين من تتحدث أمامهم.

-ومن الممكن أن يخفف أولئك الأشخاص بعضاً من مشاعر القلق هذه، إذا تسنى لهم تقليص قدر من الضغوط الملقاة على كواهلهم، عبر السماح لأنفسهم بالتوقف مثلاً لفترات قصيرة خلال الحديث إلى الجمهور، بما يجعلهم يلتقطون أنفاسهم بين الحين والآخر.

-ومن بين الأمور الأخرى التي يمكن أن تساعدك في هذا الشأن، محاولتك التركيز على ما يحدث حولك، بدلاً من أن تولي اهتمامك لمشاعر القلق التي تشعر بها. ومن هذا المنطلق، قد يفضي تركيزك على الجمهور وليس على نفسك، إلى مساعدتك على أن تصبح أقل انشغالاً بما إذا كنت تتعثر في إلقاء كلمتك من عدمه.

الخجل يرتبط بزيادة التركيز على الذات

محاولتك التركيز على ما يحدث حولك،

في دراسة حديثة نشرها موقع PsyPost عن دورية Research in Personalty أظهرت أن الخجل يرتبط بتقليل التقليد السلوكي من خلال زيادة التركيز على الذات أثناء التفاعلات الاجتماعية الجديدة، حيث أشارت الباحثة كريستي بول، أستاذة علم النفس بـ”جامعة واترلو”: “يُعتقد أن التقليد السلوكي – النسخ التلقائي لأفعال الآخرين – قابل للتكيّف لأنه يشير إلى الاهتمام الاجتماعي ويزيد من الإعجاب بين الأشخاص ويسهل التفاعلات الاجتماعية السلسة”. ولأن الأفراد الخجولين يميلون إلى الشعور بالعصبية أثناء التفاعلات الاجتماعية الجديدة، فقد اتضح أن الأفراد الخجولين ربما يركزون انتباههم على الداخل أثناء التفاعلات الاجتماعية الجديدة مما يمكن أن يعيق الاهتمام الذي يجب أن يُولى للشريك الاجتماعي، ما يلعب في نهاية المطاف دوراً في تقليل احتمالية أن ينخرطوا في محاكاة سلوكية”. وأوضحت الدراسة العلاقات بين الخجل، والانتباه الذاتي، والتقليد السلوكي، خلال تفاعل اجتماعي غير مألوف. إن الاتجاه المستقبلي المثير للاهتمام هو فحص ما إذا كان نمط مماثل من النتائج يتكشف في سياق التفاعلات مع الآخرين المألوفين مثل، الأصدقاء أو العائلة. نظراً لأن الأفراد الخجولين يميلون إلى الشعور بالعصبية، لا سيما أثناء التفاعلات الاجتماعية الجديدة، فمن المحتمل ألا يتم زيادة الانتباه الذي يركز على الذات أثناء التفاعلات المألوفة، مما يعني أن التقليد السلوكي ربما لا يتأثر في هذا السياق”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى